أحمد ياسوف
358
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ونرجّح جمال أكواب على كوب ، وجمال ألباب على لبّ ، لكننا لا نرضى بمجرد ذكر الثّقل في صيغة الإفراد ، وهذا الشيء مفسّر من خلال توالي حروف ثقيلة عند الرافعي كاللام والباء ، ووجود الآية : لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ [ يوسف : 10 ] ، لا يمثّل إشكالا صوتيا ، لأن طبيعة الجيم غير طبيعة اللام ، وفي كلمة كوب ضم للشفاه طويل وذلك من خلال الضمة على الكاف ثم الواو ثم الباء الشفوي ، ولكن مع هذه الصبغة الصوتية نرى أن للجمع فائدة أخرى وهي استقلالها بالمعنى ، فهل نتصور كوبا واحدا يقدم للمؤمن أو المؤمنين كلهم ، فلا بد من التعدد ولا يقتصر الأمر على اجتناب ثقل الإفراد . ومن المواضع التي نقف عندها إشارة يحيى العلوي إلى جمال صيغة الجمع في كلمة « أصوافها » ، وذلك في قوله تعالى : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ [ النحل : 80 ] ، فإذا احتيج إلى إفرادها ذكر العهن ، كما رأى الرافعي في القلب بدلا من إفراد الألباب . يقول يحيى العلوي : « واستعمالها مفردة ليس لائقا بالفصاحة ، ومن أجل هذا لمّا احتيج إلى استعمالها مفردة جاء بما يخالفها في لفظها كقوله تعالى : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [ القارعة : 5 ] ، والعهن هو الصوف ، فانظر ما بين العهن والصّوف من التفاوت في الذوق والرقة والرشاقة » « 1 » . ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن دلالة العهن لا تنطبق على دلالة الصّوف ، لأن العهن صوف ملوّن مندوف ، واختياره في الآية أليق بتصوير تخلخل الجبال يوم القيامة وهو أدلّ على الإعجاز العلمي ، لأن
--> ( 1 ) الطّراز : 3 / 48 ، وراجع : البيان والتبيين ، للجاحظ : 1 / 14 .